الشيخ السبحاني
182
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
هذا ما ذكره أئمة اللغة ، وقد سبقهما أئمة أهل البيت ففسروا القدر والقضاء على النحو التالي : روى الكليني بسنده إلى يونس بن عبد الرحمن عن أبي الحسن الرضا ( عليه السّلام ) وقد سأله يونس عن معنى القدر والقضاء فقال : « هي الهندسة ووضع الحدود من البقاء والفناء ، والقضاء هو الإبرام وإقامة العين » « 1 » . روى البرقي في محاسنه عن أبيه عن يونس عن أبي الحسن الرضا ( عليه السّلام ) : « قال : قلت : ما معنى « قدر » ؟ قال : تقدير الشيء من طوله وعرضه ، قلت : فما معنى « قضى » ؟ قال : إذا قضى أمضاه فذلك الذي لا مردّ له » « 2 » . روى البرقي في محاسنه أيضا بإسناده عن محمد بن إسحاق قال : قال أبو الحسن الرضا ( عليه السّلام ) ليونس مولى علي بن يقطين : « أو تدرى ما « قدر » قال : لا . قال : هو الهندسة من الطول والعرض والبقاء . ثم قال : إنّ اللّه إذا شاء شيئا أراده ، وإذا أراده قدّره ، وإذا قدّره قضاه ، وإذا قضاه أمضاه » « 3 » . وأنت إذا أمعنت النظر في مفاد هذه الروايات تقدر على تمييز ما يرجع فيها إلى التقدير والقضاء الكليين عمّا يرجع إلى العينيين منهما ولأجل ذلك تركنا التصنيف فيها . فإذا اتّضح ما ذكرناه ، فلنرجع إلى تفسير ما تهدف إليه الآيات والروايات ، وقد عرفت أنّ كلّا من التقدير والقضاء على قسمين : علمي وعيني . فلنقدم البحث في العيني منهما ثم نبحث عن العلمي منهما لأنّ استنتاج الجبر ربما يترتب عند القائل به على العلمي .
--> ( 1 ) الكافي ج 1 ، ص 158 . ورواه الصدوق في توحيده بتغيير يسير . ( 2 ) المحاسن ، ص 244 . ونقله المجلسي في البحار ، ج 5 ، ص 122 ، الحديث 68 . ( 3 ) المصدر نفسه ، ص 244 . ورواه المجلسي في بحاره ، ج 5 ، ص 122 ، الحديث 69 .